السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

534

تفسير الصراط المستقيم

غيرها لإفادة الوثاقة والتوكيد في المعنى المقصود ، وأين هذا من اللَّغو الضائع الَّذي لا يترتّب عليه شيء من الفوائد : كيف وزيادة الحروف ولو لفائدة لفظيّة أو معنويّة كثيرة في كلمات الفصحاء ، شائعة في خطب مصاقع البلغاء ، وقد ورد بها التّنزيل ، ومن تكلَّف فيما ورد منها بالحمل على غيرهما فقد ركب صعبا ورام شططا . وفيها وجه ثالث محكي عن الفرّاء والكسائي وقد يعزى إلى الكوفيين أيضا وهو أنّ المعنى ما بين بعوضة إلى ما فوقها كما يقال : مطرنا ما زبالة إلى الثعلبية ، وله عشرون ما ناقة فجملا ، وهو أحسن النّاس ما قرنا فقد ما يعنون ما بين في جميع ذلك على إسقاط الجار . و * ( بَعُوضَةً ) * إمّا عطف بيان للمثل ، وضعّف بالمنع منه في النكرات ، أو بدل أو صفة ل * ( ما ) * إذا جعلناها بدلا من * ( مَثَلاً ) * ، أو مفعول * ( يَضْرِبَ ) * و * ( مَثَلاً ) * حال منها تقدّمت لأنها نكرة ، أو هما مفعولاه الأوّل الأوّل والثاني الثاني ، أو العكس لما مر من تضمّن الضرب لمعنى الجعل ، والمنع عن تعدّيه إليهما غير مسموع ، ولذا أجيز في قوله : * ( ضَرَبَ اللَّه مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً ) * « 1 » انتصابها به ويؤيّده أيضا قوله : * ( واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ ) * « 2 » بناء على أنّه بمنزلة قولك : ظننت زيدا كعمرو بدليل قوله : * ( إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ ) * « 3 » ، وتنكيرهما في المقام غير قادح ، لأنّ * ( بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ) * مأوّل إلى صغير أو أصغر ، أو صغيرا أو كبيرا على ما يأتي ، ومن الشواذ قراءة رؤبة بن العجاج « 4 » بالرّفع على أنّ يكون خبرا لما على أن تكون استفهامية ، وإن قيل : إنّ فيه غرابة وبعدا عن معنى الاستفهام ، أو لمحذوف هو هو ، فتكون ما زائدة أو موصولة حذف صدر صلتها مع عدم طولها كما في قوله :

--> ( 1 ) إبراهيم : 24 . ( 2 ) الكهف : 45 . ( 3 ) يونس : 24 . ( 4 ) رؤبة بن العجاج التميمي السعدي توفي سنة ( 145 ) ه